معركة حطين — نقطة تحوّل في تاريخ الحروب الصليبية
تُعدّ معركة حطين من أبرز الأحداث وأكثرها تأثيراً في تاريخ الحروب الصليبية وتاريخ المشرق الإسلامي. وقعت بين جيش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي وجيش الصليبيين بقيادة غي دو لوزينيان في تلال حطين قرب طبرية. حقق المسلمون انتصاراً ساحقاً أدى إلى تحرير مدن فلسطينية عديدة وفتح بيت المقدس بعد احتلال دام ٩١ عاماً.
القوى المتصارعة في يوم حطين الفاصلة
صلاح الدين الأيوبي
الملك الناصر يوسف بن أيوب — مؤسس الدولة الأيوبية
غي دو لوزينيان
ملك مملكة بيت المقدس — جيش متعدد الكيانات
غادرت قوات صلاح الدين من مصر وحلب والجزيرة مدينة دمشق، فحاصرت حصن الكرك ودمرت زروعه، ثم الشوبك، ثم بانياس بالقرب من طبرية.
عبَر صلاح الدين نهر الأردن بجيشه مهدداً حصن طبرية، بهدف استدراج الجيش الصليبي من صفورية إلى معركة مفتوحة بعيداً عن الماء.
استولت جيوش صلاح الدين على طبرية، قاطعةً على الصليبيين طريقهم إلى الماء.
قرر غي الزحف نحو طبرية رغم نصيحة ريموند بالبقاء في صفورية. بدأ مسير ٢٧ كم في حرّ شديد وعطش ووعورة طريق.
احتلال الصليبيين للقدس والبلاد الإسلامية عام ١٠٩٩م، ودافع تحرير الأرض على مدى قرن. كما عانت الممالك الصليبية انقسامات داخلية حادة أضعفت قدرتها، وافتقر غي إلى الخبرة العسكرية في توحيد البارونات المتناحرين.
في أواخر ١١٨٦م شنّ رينو دي شاتيون (أرناط) غارة على قافلة تجارية متجهة من القاهرة إلى دمشق، نهب بضائعها وأسر أفرادها خلافاً لهدنة ١١٨٠م. غضب صلاح الدين وأقسم على قتله، وألغى الهدنة واستنفر المسلمين للجهاد.
حطين قرية عربية تقع إلى الغرب من مدينة طبرية. يتصل سهل حطين بسهل طبرية عبر فتحة طبيعية شديدة الانحدار، وكانا معبرين للقوافل والجيوش على مر العصور.
تقع الهضبة على ارتفاع يزيد عن ٣٠٠ متر عن سطح البحر، وأُطلق عليها اسم «قرون حطين» لأن لها قمتين تشبهان القرنين. هنا وقعت المعركة الفاصلة يوم ٤ يوليو ١١٨٧م.
| البند | جيش المسلمين | جيش الصليبيين |
|---|---|---|
| عدد المقاتلين | ~٢٥,٠٠٠ مقاتل | ~٦٣,٠٠٠ مقاتل |
| المشاركون في القتال | ~١٢,٠٠٠ | الجيش بأكمله |
| الفرسان | فرسان خفيف ومتوسط | فرسان بدروع ثقيلة |
| المشاة | رماة ورماح | مشاة وصلبان |
| الأسلحة | سيوف، قوس، رمح، خيول عربية | سيوف طويلة، رماح، دروع ثقيلة |
| المزايا | وحدة القيادة، الماء، الظل | عدد أكبر، دروع متقدمة |
| الخسائر | خسائر محدودة | ~٣٠,٠٠٠ قتيل، ~٣٠,٠٠٠ أسير |
تحركات الجيوش في أيام المعركة
خارطة تُظهر مواقع الجيوش وتحركات المعركة في قرون حطين
سرعان ما دخلت قوات صلاح الدين المدن الساحلية: عكا، بيروت، صيدا، يافا، قيسارية، عسقلان. وفي سبتمبر ١١٨٧ حاصر القدس، فاستسلمت بعد ستة أيام. وفي ٢ أكتوبر ١١٨٧م فُتحت الأبواب وخفقت راية السلطان الصفراء فوق بيت المقدس. أما ريموند الثالث الذي فرّ من حطين فانفطر قلبه غماً ومات.
يُظهر النصر العظيم أن القيادة الحكيمة تتجاوز التفوق العددي — فانتصر ١٢ ألف مسلم على جيش جرار.
فهم التضاريس والظروف المناخية وعلم النفس البشري عنصر حاسم في التخطيط العسكري.
الوحدة والتنسيق بين صفوف المسلمين كانت مفتاح النجاح مقابل انقسامات الصليبيين.
الصبر والتخطيط الاستراتيجي — استدراج العدو بعيداً عن موارده قبل المواجهة.
كانت حطين بداية انقلاب الموازين ومقدمة لفتح بيت المقدس بعد قرن من الاحتلال.
احترام العهد وعدم الغدر — فجريمة أرناط كانت الشرارة التي أشعلت المعركة.